كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

ثم قال: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله}.
فالبشرى على القلب، والبشرى في المنام للروح إذا زايلت النفس، وهي الرؤيا الصالحة، والبشرى عند الموت، والبشرى في القبر، والبشرى في الآخرة يوم الحشر.
{لا تبديل لكلمات الله}؛ أي: لا بدل لهذه البشرى، ولا خلاف، ولا بدل لما قلنا، ولا خلاف، فالبشرى على القلب لأهل الصفاء الذين سكنت وساوس نفوسهم، وحبست وساوس شياطينهم، فإنما هما وسواسان لكل نفس: وسواس نفسه، ووسواس شيطانه معه في صدره، وذلك سلاح لهذا، وبه يقدر على الآدمي، فإذا امتلأ القلب يقيناً، وأشرق الصدر نوراً، ووصل قلبه إلى خالقه، فالبشرى منه له كائن على القلب، وفي المنام للأرواح، فإنما صارت البشرى للأرواح في حياتها لمفارقة النفس، فكذلك على القلب إنما تكون البشرى إذا فارقتها النفس في جميع أحوالها.
قال له قائل: فأي تقوى هذا الذي ذكرت؟
قال: انظر إلى مبتدأ الآية، فقال: {وما تكون في شأنٍ وما تتلوا منه من قرآنٍ ولا تعملون من عملٍ إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه}.
ثم قال بعد ما بين وذكر شاهديته عليهم في جميع متقلبهم: {وما يعزب

الصفحة 316