كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
عن ربك من مثقال ذرةٍ في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتابٍ مبينٍ}؛ ليتأداهم بالإيمان بالقدر.
ثم قال بعقب ذلك: ألا، وألا كلمة تنبيه لما تقدم من الكلام، وليتصل ما بعده به، فقال: {ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم}.
ثم أخبر من هؤلاء الأولياء، فقال: {الذين آمنوا وكانوا يتقون}؛ أي: يتقون ما أعلمهم من شاهديته عليهم، إذ تفيضون في الأعمال، فمن يتقي شاهديته إلا من يعلم علم يقين لا علم تعليم أن الله يراه، فمن صار هذا العلم على قلبه معاينة، فهو علم يقين أن الله شاهد عليه، استوت سريرته وعلانيته، واجتهد في سريرة القلب حتى تستوي سريرة قلبه بسريرة فعله أيضاً، ولا حظ في هذا لمن إذا خلا، ترك حفظ حدود الله، فإذا كان مع خلقه قد أتقن حفظ الحدود هذا لمن يتقي شاهديته؛ لأنه ليس على بصيرة نفس من ذلك، ولا معاينة قلب، قد أيقن بهذا يقين الموحدين، لا يقين الموقنين.
وكنت يوماً قاعداً في المسجد مع بعض إخواني، فتذاكرنا شيئاً حتى