كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

أدى ذلك إلى أني ذكرت من بعض نوائب قد كانت مرت بنا من الأذى أدى ذلك فيما أحسب إلى فضول الكلام، فرأيت ليلة: إذ صالح بن محمد في المنام قاعداً على صحن مسجده، وهو متكئ على وسادة متينة، وحوله مشايخنا، منهم: الحسن بن مطيع، وأبي، وأبو يعقوب رحمه الله، وعدة من المشايخ، كأنه يقرأ عليهم شيئاً من الكتب، فلما فرغوا وتفرقوا عنه، وجدت نفسي قاعداً بالقرب من متكئه وحدي بين يديه، وليس معنا ثالث، وأنظر إلى بياض ثيابه، وإلى حمرة خضابه، فأتعجب، فيقول لي: ما تفسير قوله: {وما تكون في شأنٍ وما تتلوا منه من قرآنٍ} حتى بلغ قوله: {إذ تفيضون فيه}؟
فأقول مجيباً له: شاهديته معهم، وهذه كلمة ما ظننت أني تكلمت بها قط، ولا سمعت من أحدٍ، ولا علمتها إلا في ذلك الوقت، فلما أجبته بهذه الكلمة، قال بفمه هكذا يقربها إلى أذني كأنه يشير لي، فقال: يقول -كأنه يعني الرب تبارك اسمه- لأوليائه: اختموا على الفم، فانتبهت، فقلت في نفسي: رؤيا موعظة، وكأنها يقظة، أستغفر الله وأتوب إليه.

الصفحة 318