كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فالمؤمن أشرق نور الإيمان في صدره، فباشر اللذات، والشهوات، وهي من الأرض، والأرض مطيعة، وخلق الآدمي من هذه الأرض، وقد أخذ عليه العهد والميثاق في العبودة لله، فبما نقص من وفاء العبودة صارت الأرض عليه واجدةً، فإذا وجدته في بطنها، ضمته ضمةً، ثم تدركه رحمة الله، فترحب عليه، وعلى قدر سرعة مجيء الرحمة يتخلص من الضمة، فإن كان محسناً؛ فإن رحمة الله قريب من المحسنين، فإذا كانت الرحمة قريبة منه، لم يكن للضمة لبثٌ، وإن كان خارجاً عن حد المحسنين، لم يخل أن يطول اللبث في الضمة حتى تجيء الرحمة.
قال له قائل: ومن المحسن؟
قال: الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل عليه السلام: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك))، قال: فإذا فعلت ذلك، فأنا محسنٌ؟ قال: ((نعم))، قال: صدقت.