كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فهذا وجه واحد على ما ذكرنا.
ووجه آخر: أن الأرض مطيعة، قد كانت امتنعت، واستعاذت بالله حيث أخذت منها قبضة آدم صلى الله عليه وسلم حتى رجع الرسول، فبعث ملكاً آخر، فاستعاذت، فرجع الملك، فبعث ملكاً آخر، فيقال في الحديث: إنه ملك الموت، فلما استعاذت بالله، استعاذ الملك من أن يمتنع حتى يأخذ منها ما أمره، فلما انتشرت ذريته على وجه الأرض، لم يعتر أحد من خطيئة ألم بها غير يحيى بن زكريا -صلوات الله عليه-، فمن عاد منهم إلى الأرض يوم قبضه ومزايلة الروح عنه قد وضع الله عنه وزره، فلا سبيل للأرض عليه؛ لأنه صار كأن لم يوزر عليها ولم يعص، وهو من إحدى المنن التي من الله على رسوله، فقال: {ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك}.
فإذا وضع الله وزر عبد عنه في حياته، قبل نفسه؛ لأنها قد طهرت من الدنس، فإذا عاد جسده إلى الأرض التي منها ابتدئ مع نور الإيمان،

الصفحة 326