كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فأهل التفويض رموا بإرادتهم، ورضوا بإرادته؛ لما علموا علم اليقين أن إرادتهم تبطل عند إرادته، ولم يبطلوا مدة أعمارهم في فكرة ذلك.
وذكر لنا عن بعض السلف: أنه قيل له: بم تعرف ربك؟ قال: بفسخ العزائم.
وذلك أن الآدمي يفكر ويدبر ويعزم، وتدبير الله وراءه بإبطال ذلك، وكون تلك الأمور على غير ما فكر ودبر، وأولو الألباب وأهل اليقين والبصائر عرفوا هذا، فرموا بفكرهم، وأقبلوا عليه يراقبون تدبيره، وينتظرون حكمه في الأمور، فإذا أتاهم أمر، قالوا: اللهم خر لنا، فهذا من سعادته، فإذا خار الله له، رضي بذلك، وافقه أو لم يوافقه، وهذا بحسن خلقه مع ربه، والآخر لسوء خلقه ترك الاستخارة، فإذا حل به تدبيره وقضاؤه، فسخط، وضاق به ذرعاً، وخنق نفسه، ولا نجاة، فلا يزداد إلا خنقاً، فقد صار الوهق في عنقه.
ومن سنة الاستخارة:
738 - ما حدثنا صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا

الصفحة 347