كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

قال له قائل: هذا رضاه بالمقدور من المضار، والمنافع في الدنيا، فكيف يكون رضاه بالمقدور من المعاصي؟
قال: رضاه بتقدير الله، وسخطه على نفسه في إرادتها على جوارحه في حركاتها فيما لم يؤذن له فيه.
فأما تقديره: فالله محمود عليه؛ لأنه لم يظلمك، وإنما يلزم الذم من يظلم، فأما من هو منزه عن الظلم، فمحمود في جميع شأنه، قد اتخذ عليك الحجة البالغة فيما أعطاك من العقل، والعلم، والهدى، والبيان على ألسنة الأنبياء، والرسل، والكتب، والعصمة لمن لم يكن ذلك عليه، فإن شاء عصم، وإن شاء خذل، فمرة يعصم، ومرة يخذل، كذلك جرى تقديره في شأنك، ولم يوجب لك على نفسه العصمة، فارض بتقدير الله، ولا تسخط عليه، فبجوره أسخط على نفسك، فإنها الجائرة،

الصفحة 349