كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فالندم هو العزم على أن لا يعود، وهو إقامة القلب بين يدي ربه؛ لأن العبد قد بايع ربه على أن يكون بين يديه، وما دام بين يديه، فهو مطيع له، وما دام مطيعاً له، فهو بين يديه كالعبيد، فإذا أقبل على عمل غيره، فقد أعرض عنه، وتولى، فإذا انتبه من نومته، أو أفاق من سكرته، انقلب راجعاً إلى مولاه، فوقف بين يديه، عازماً على أن لا يبرح، فتلك الإقامة، هي ندامة، ومنه سمي: النديم نديماً؛ لأنه مداوم على مجالسته.
ويقال في اللغة: مدن الرجل بأرض كذا؛ أي: أقام بها، ولذلك سميت المدينة مدينة؛ لإقامة الناس بها، واتخاذها وطناً، وليسوا كأهل الوبر، مرةً هاهنا، ومرة هاهنا بأرض أخرى، ينتقلون بخيامهم، فهم أهل عمود سيارة في البلاد، وهؤلاء أهل مدينة؛ لأنهم قد مدنوا بأرض؛ أي: أقاموا بها، فلا يبرحون.
والرستاق: ما ترحل عن المدينة، وهي فارسية معربة، إنما هي رستة، ثم قيل: رستق، ثم قيل: رستاق، ورساتيق جماعتها، وعربيتها قرية وقرى؛ لأن الشذاذ من المدينة يتبع بعضهم بعضاً، والقرى الاتباع، ومنه اشتقت القراءة، فيقال: قرأ؛ لأنه أتبع الكلام بعضه بعضاً.