كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

ومنه قوله: أقرأه السلام؛ أي: أتبعه السلام، فإذا كانت الإقامة بالمدن، قيل: مدن، وإذا كانت الإقامة بالقلب بين يدي الله، قيل: ندم على التقليب، وإنما هو ثلاثة أحرف، فقدم الميم هاهنا، وأخر النون، وقدم النون هناك، وأخر الميم، فإنما هو ذلك العزم الذي يعزم للإقامة بين يدي الله مطيعاً، فقيل: هي توبة.
والتوبة: هي الرجعة إلى الله، يقال: تاب وأناب.
فالطاعة: هي الإعطاء، يقول: أعطى من جوارحه لله ما يأمره به حتى يقيم العبودة التي لها خلق، وإذا أذنب، فقد منع الله من جوارحه العبودة، فليس بمعطٍ، فقيل: ليس بمطيع.
وأما قولي: إذا انتبه من نومته، أو أفاق من سكرته، فالمؤمنون في أحوالهم على ضربين:
1 - ضرب منهم: سكارى، قد أسكرتهم شهوات نفوسهم عن الله، وحالت تلك الشهوات بين قلوبهم وبين العقل حتى لا يبصروا قبح ما يأتون.
والسكر: السد، ويقال: معدن العقل في الدماغ، وعلى القلب تدبيره، فبذلك النور الذي على القلب من العقل، يبصر محاسن الأمور، ومشانيها، فجاءت هذه الشهوات، فسدت طريق العقل، فقيل: سكر، فإذا أسكرته الشهوة عن الله، اجترأت النفس بدواهيها، والسوء الذي نسب إليه.

الصفحة 355

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text