كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

2 - وضرب آخر: قد أفاقوا من سكرتهم، بخوف الوعيد والعقاب من الله عمل النور الوارد على قلوبهم، فأبصروا الوعد، والوعيد، فذهب سد الطريق، فهم على معاينة من الجنة والنار، وهم نيام عن الله، وهم المقتصدون: أهل الاستقامة، مطيعين لله، حافظين لحدوده، فأخذهم لنومته عن الله إن أطاع، وعمل أعمال البر، استكثر ذاك من نفسه، وإن تورع عن الذنب، كبر في صدره فعله، يرى أنه يعمل شيئاً، وهو غريق في نعم الله، وفي منن الله، نائم عن جلال الله وعظمته، ومننه، وتتابع إحسانه.
فإذا أذنب أحد من هذين الضربين، فأفاق هذا من سكرته، وانتبه الآخر من نومته؛ فر إلى الله من نفسه، راجعاً إلى الكون بين يديه، فعزم على أن لا يبرح، فذاك العزم ندمه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الندم توبةٌ)).
لأن ذلك العزم باطن فيما بينه وبين الله، ولم يظهر بلسانه، فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلك الندامة رجعة إلى الله عز وجل، وهي التوبة.
والاستغفار: هو سؤال العبد ربه بعد ذلك أن يستره؛ فإنه لما برح من بين يديه، فقد ترك مقامه، وأخل بمركزه، وانحطت درجته، وبعد من ربه، فخرج من ستر سيده، وتعرى، فلما رجع بندمه إليه عارياً، استحيا منه،

الصفحة 356