كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

ومن ملائكته، وسمائه، وأرضه، وخلقه، وخليقته، فأمر: بأن يسأل ربه المغفرة، وهي الغطاء، وهي قول العبد: اغفر لي؛ أي: غطني واسترني؛ فإني خرجت من سترك، وبقيت بين يديك عارياً، تنظر إلي ملائكتك، وسماؤك، وأرضك.
قال الله -تبارك اسمه-: {ومن يغفر الذنوب إلا الله}. ومن يستر الذنوب إلا الله، لأن الستر ستره، فلما خرج من ستره، لم يكن أحد يستره غيره، فالعبد مضطر لا يجد أحداً يستر عليه، فقال: {أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}.
فإذا علم العبد هذا على وجه ما وصفنا، سأل ربه ستره، وهو المغفرة، فهذه الأمة لما أيدت باليقين، أبصرت عريها، وخروجها من ستر الله، فوضعت لهم هذه الكلمة أن يقولوا: اغفر لنا؛ أي: استرنا.
وبنو إسرائيل لم يعطوا من اليقين ما أعطينا، فكانوا إذا أذنبوا، لم يبصروا تعريهم وخروجهم من الستر، فلم يأخذهم من الحياء ما أخذنا -معاشر هذه الأمة-، فقيل لهم: {وادخلوا الباب} -يعني: باب بيت المقدس- {سجداً وقولوا حطةٌ}؛ أي: حط عنا الذنوب؛

الصفحة 357