كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فإنما صار مخاً؛ لأنه تبرؤٌ من الحول والقوة، واعترافٌ بأن الأشياء كلها له، وتسليم إليه، ويسأله، وهذا فعل العبيد الصديقين، إن كان رزقٌ، فمنه، وإن كانت عافية، فمنه، وإن كان نوال، فمنه، وإن كان ثواب، فمه، وإن كان دفع عقاب، فمنه.
فإذا كان سؤالاً لهذه الأشياء، فقد تبرأ من الاقتدار، والتملك، والحول، والقوة، وسلم إليه، فهو صدق اعترافه بأنه ربه، ورب الأشياء كلها، والدعاء سؤال حاجة وافتقار، فإنما يظهر أولاً على القلب، ثم على اللسان، فهو على القلب عبودة، وعلى اللسان عبادة، وإنما قال في الخبر: عبادة؛ لأنه أراد ما يظهر على اللسان والافتقار في القلب.
744 - حدثنا عبد الله بن أبي زيادٍ، قال: حدثنا سيارٌ، عن موسى الراسبي، قال: حدثنا هلالٌ أبو جبلة، عن أبي عبد السلام، عن أبيه، عن كعبٍ، قال: قال الله -تبارك وتعالى- لموسى: ((يا موسى! قل للمؤمنين: لا يستعجلوني إذا دعوني، فلا يبخلوني، أليس يعلمون: أني أبغض البخل؟ فكيف أكون بخيلاً؟ يا موسى! لا تخف مني بخلاً أن تسألني عظيماً، ولا تستحي أن تسألني صغيراً، اطلب إلي الدقة،

الصفحة 360