كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

إنما يحمله أهل الظاهر: أن هذا، وما يشبهه من طريق الوحي، فعذروا فيما قالوا؛ لأن هذا طريق سهل يعرفه العالم والجاهل: أن الرسول يوحى إليه أخبار ما يكون، ولكن الرسول له من الإلهام، والفراسة، والحديث، وتلاقي الأرواح والرؤيا الصادقة ما للأولياء، بل كل شيء من ذلك لهم أصفى وأقوى وأخلص، ولهم مع ذلك زيادة النبوة، فليس كل شيء تكلم به الرسول تكلم به من الوحي، وأهل الباطن يرون أن هذا وشبيهه للرسول من طريق الأرواح، مع أن ذلك جائز أيضاً.
وقوله: ((إن أرواح المؤمنين لتتلاقى)): فالمؤمن في ذلك الزمان عندهم هو المستكمل لحقائقه الذي قد شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، ليس الموحد الذي أحرز عرضه ودمه وماله بالكلمة العليا، وأقبل على شهواته، متشاغلاً عن العبودة، حتى خلط على نفسه الأمور، هذا قلبه مأسور، وروحه مشغول، ونفسه مفتونة، فكيف يبصر شيئاً، أو يعقل ما حضر؟ فهذا فيما حضر عاجز عن أن يبصر، فكيف فيما غاب عنه؟

الصفحة 366