كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من رطبٍ وأجرٍ زغبٍ، فأعطاني ملء كفه ذهباً، فقال: ((تحلي بهذا يا بنية)).
فالهدية: خلق من خلق الإسلام، عليه دلت الرسل، وعليه ندبت؛ لائتلاف القلوب، ولنفي سخائم الصدور؛ فإن ابن آدم مقسوم على ثلاثة أجزاء:
1 - قلب: بما فيه من الإيمان.
2 - وروح: بما فيه من الطاعة.
3 - ونفس: بما فيها من الشهوة.
فالإيمان: يدعو إلى الله، والروح: تدعو إلى الطاعة، والنفس: تدعو إلى البر واللطف، والنوال.
فكانت القلوب تأتلف بالإيمان، والأرواح بالطاعات، وحظ النفس باقية، فإذا تهادوا، تمت الألفة، ولم يبق هناك حزازة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جواداً، يقبل الهدية، ويكافئ من وجده بأمثالها.
فالربيع كانت ممن قتل أبوها يوم بدر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرها، ويدخل عليها، ويعتني بها، ويكرم أحوالها، فوافقت هديتها سعة الوجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قلبه واسعاً، فأعطاها ملء كفه ذهباً؛ ليعلم من

الصفحة 380