كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

[قال]: ((فإذا أعطي أحدٌ سلطاناً، أرعب القلوب)).
لأن الرعب من جنوده، فذهلت النفوس عن الاقتدار والتملك والتحير، فإذا تمسك به، فأخذ للضعيف من القوي حقه بما أعطي من القوة، زيد قوة.
قال الله -تبارك وتعالى- في قصة داود عليه السلام: {وشددنا ملكه}، قال: الهيبة.
وأما قوله: ((وإذا عدل في رعيته، مد في عمره))؛ لأن بالعدل صلاح الأرض، وبالجور فسادها، فإذا فسدت الأرض من جوره، انقطع عمره وكان {كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ}؛ لأن الأرض تعج إلى الله من الظلمة، والسماء تجأر، والبحار تئن، والجبال تشكو، فيقطع الله عمره، فإذا عدل، وصل الله عمره من كرمه، فمد له؛ لأنه أقام عدله الذي ارتضاه لنفسه، وبالعدل قامت السماوات والأرض.
والجور من الهوى، وهو الذي يهوي بصاحبه عن الله، فإذا هوى عن الله، ففي النار مهواه، وقال الله -جل ذكره-: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن}.

الصفحة 390