كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فمنزلة الله عند العبد إنما هو على قلبه على قدر معرفته إياه، وعلمه به، وهيبته منه، وإجلاله له، وتعظيمه إياه، والحياء والخشية منه، والخوف من عقابه، والرجل عند ذكره، وإقامة الحرمة لأمره ونهيه، وقبول مننه، ورؤية تدبيره، والوقوف عند أحكامه طيب النفس بها، والتسليم له بدناً، وروحاً، وقلباً، ومراقبة تدبيره في أموره، ولزوم ذكره، والنهوض بأثقال نعمه، وإحسانه، وترك مشيئته لمشيئته، وحسن الظن به في كل ما نابه.
والناس في هذه الأشياء على درجات يتفاضلون: فمنازلهم عند ربهم على قدر حظوظهم من هذه الأشياء، وإن الله -تبارك اسمه- أكرم المؤمنين بمعرفته، فأوفرهم حظاً من المعرفة، أعلمهم به، وأعلمهم به أوفرهم حظاً من هذه الأشياء.