كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فإنما أدنيت الجنة منه؛ ليعرف حاله أنك بهذه المنزلة، وليس بينك وبين أن تدخل على الله في داره إلا قبض روحك، فلما مد يده ليتناولها، لم يؤخر عنها، ولكن أوحي إليها، أن تأخري، فإنه في بقية من أجله في الدنيا، وليس ينال أحد الجنة بمباشرة نفسه إلا من ذاق الموت، فاستأخرت، ثم أري النار بينه وبين القوم، يعرفه أنك جزت النار بقلبك بما أعطيت من النبوة، فقد فرغت من أمر الصراط، ومن خلفك لم يجوزوا بعد بقلوبهم، فهو عليهم باقٍ إلى يوم القيامة.
ألا ترى إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إذا ضرب الصراط على النار، قيل لي: قرب أمتك، فإذا دنوت منها، قال لي جبريل: يا محمد! خذ بحجزتي، فأخذ بحجزة جبريل، فيضعني من وراء النار، فيقال للأمة: جوزوا، فيجوزون بأبدانهم، فمنهم في السرعة [في] مثل اللحظة، والبرقة، ومنهم في مثل الريح، ومنهم في مثل أجاويد الخيل، ومنهم ركضاً، ومنهم سعياً، ومنهم مشياً، ومنهم زحفاً)).
فإنما يجوزونها بقدر إيمانهم ويقينهم، وحظهم من النبوة؛ فإن لأهل اليقين حظاً من النبوة.