كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

معناه: أنهم قد ائتمروا بأمري، فإني أمرتهم بالإسلام، والهجرة، والجهاد، فليس للنار عليهم سبيل؛ لأن رحمتي قد نالتهم.
وقال الله تعالى في تنزيله: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله}، فحقق رجاءهم، وأخبر بصدقهم أنهم صدقوا في الرجاء، ثم وعدهم فقال: {والله غفورٌ رحيمٌ}؛ أي: لمن رجا مثل رجائهم، ومن صدق الرجاء أن يطيع من رجاه فيما يأمره به.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((الهجرة هجرتان: فإحداهما أفضل من الأخرى، والجهاد جهادان، وأحدهما أفضل من الآخر)).
فالهجرة أن تهجر ما كره ربك، وهو أفضل الهجرة، والأخرى: أن تهاجر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والجهاد: أن تجاهد هواك، ونفسك، وهو أفضل، والجهاد الآخر: مجاهدة العدو.
فقد جمع الذين يرجون رحمة الله الهجرتين والجهادين، وهم الذين كانوا خلفه، فقيل له: أقرهم: {ما على المحسنين من سبيلٍ}؛ أي: إن النار لا تضرهم.
قال: ((فلم أر لي عليكم فضلاً إلا بالنبوة))، وكفى بها فضلاً.
فإن النبوة بلغته الدرجة العليا، ورفعت عنه أهوال القيامة، والجواز على النار، وأوصلته إلى المقام المحمود، والوسيلة، والمكرمة، ولم ينال

الصفحة 400