كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

بالأعمال ما وصفت، والأعمال إنما تقوم ويعظم خطرها بالنيات، والنية إنما بدؤها من الإيمان.
فأهل النيات بهذه الصفة يبدو لهم من إيمانهم ذكر الطاعة، فتنهض قلوبهم إلى الله من مستقر الناس، فإن قلوبهم مع نفوسهم، وأهل اليقين قد جازوا هذه المنزلة، وصارت قلوبهم مع الله، وزايلت نفوسهم، فقد فرغوا من أمر النية.
فالنية: النهوض، يقال في اللغة: ناء ينوء؛ أي: نهض ينهض، فنهوض القلب من معدن الشهوات إلى الله؛ بأن يعمل طاعة هو نية، والذي صار قلبه بين يدي الله محال أن يقال له: نهض قلبه إلى الله في أمر كذا، فهو ناهض بمرة نهوضاً، وقف بين يديه، فلا يرجع، ولا ينصرف. وقد رفض ذلك الوطن الذي كان توطنه، وارتحل إلى الله.
فانظر أين تقع أعمال أهل اليقين، وإنما يعملونها، وقلوبهم هناك واقفة بين يدي الله في جلاله، وعظمته من هؤلاء الذين ينهضون بقلوبهم

الصفحة 401