كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فالنار حشوها غضبه، وإنما اسودت من غضبه، يحل ذلك الغضب غداً بأجساد العداة، العصاة، الذين ذهبوا برقابهم، فتنتقم النار منهم لحق الله.
فالمستغيث على ثلاثة أضرب:
1 - مستغيث من نار الله بعفو الله.
2 - ومستغيث من غضب الله برحمة الله.
3 - ومستغيث من الله بالله.
فإن كان هذا المستغيث من النار الذي ذكره في الحديث، استغاث بعفو الله، فخليقٌ وأخلق بما وصف، أن يكون استغاث من النار برحمة الله، فلذلك أبكت أعيان الملائكة، وهذه المنازل يتردد فيها أهلها.
وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فيما أتاه به جبريل، وأمره أن يكون في السجود فقال: ((أعوذ بعفوك من عقابك))، ثم قال: ((فأعوذ برضاك من سخطك))، ثم قال: ((وأعوذ بك منك)).
فتعوذ من العقاب بعفوه؛ لأنه ضده، وتعوذ من سخطه برضاه؛ لأنه ضده، وتعوذ به منه؛ لأنه لا ضد له ولا ند.