كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
ستر بينه وبين العبد، يستره عن علمه فيه، حتى لا يخجل، كما ستر أهل الجنان بالأنس به، إذا ذكروا ذنوبهم، لم يخجلوا، ولم يثقل عليهم ذكرها، حتى إنه ليقول لبعضهم: يا فلان! أتذكر غدرتك يوم كذا؟
فلو كان له في ذلك أذى أو خجل، لم يذكر له ذاك؛ لأنه في دار الثواب، ولا تنغيص لثوابه؛ لأنه أثابهم بدار فيها فرح دائم، وسرور دائم، فلو تنغص عليهم ببعض ما يتأذون؛ لكان في ذلك ارتجاع، والله لا يرجع في مواهبه، فكيف يرتجع في مثوبته؟
فإن المواهب لا عن عوض، والمثوبة عن عوض قد كان من العبد أيام الدنيا، وهي العبودة، فستر الله أهل الجنان بأنسه، فهي مغفرتهم حتى لا يخجلوا من ذكر ذنوبهم، وستر الأنبياء في الموقف في موضع الحساب، حيث يخاف الناس، وتطير الأفئدة وتزلزل القلوب، فسترهم بأنسه، وكذلك ستر الأولياء من بعدهم في الموقف بأنسه، {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
فكل من كان في الدنيا من الأنس به أوفر حظاً، كان ستره هناك من ذنوبه أكثف وأشد، وذكره عليه أيسر، وأنسه بالله أكثر، وأنس العبد بالله من