كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

الفرق كالميت، في كل أمر من أموره على هول عظيم، وخطر عظيم، وصاحب الأنس في عبودته، ومعاملته قد خف ذلك عنه؛ لما يأمل منه من عطفه، ورأفته به، وتحنينه عليه، فالأمل لديه خفف عنه ذلك حتى مر فيها منبسطاً، وصاحب الهيبة مر فيها منقبضاً، وصاحب البهتة أمنته، فهو كالمطمئن، وإنما اطمأن؛ لأنه صار في قبضته، فهو يستعمله، فباستعماله أشرف على الأمور، فهو كالمقتدر الذي قد ملك شيئاً، فملكه، فانبسط في الأمور، فهو الذي يدل في الدنيا، وهو الذي يدل في الآخرة، فالأمين هو الذي بسطه الملك، فانبسط، وصاحب الأنس إنما بسطه الأنس، فشتان بين من بسطه الملك، وبين من بسطه الأنس بالملك.
رجعنا إلى ذكر المغفرة، فقلنا:
إنها درجات، وقد غفر الله لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد غفر لمن بعده في أعمال بر عملوها لا تخلو من ذلك، وإن كان لم ينصه باسمه، وإنما ذكر العمل، فليست هذه المغفرة التي وعد العمال مغفرة الرسول، والمغفرة الستر، فلا يضم مغفرة العمال إلى ستر الرسول، وقد وعد الله المؤمنين المغفرة في غير آية من تنزيله، فليست كمغفرة الرسول، ولو كان كذلك، لم يكن الرسول مفضلاً بذلك إلا بالبشرى عجله له،

الصفحة 411