كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

فلما مات، ذهب السراج، فذهب الضوء، وكانت له طلاوة وحلاوة، ومهابة، فأينما حل ببقعة، أضاءت تلك البقعة بتلك الطلاوة، وحليت بتلك الحلاوة، والمهابة.
وأما قوله: ((إنا لفي دفنه، وما نفضنا الأيدي، حتى أنكرنا قلوبنا)). فهكذا شأن القلوب التي لم تغلب عليها الهيبة من الله، فهيبة المخلوقين من رجاله وخاصته، فأخذهم وتملكهم، والرسول صلى الله عليه وسلم آية من آيات الله العظمى، فمن عرف الرسول حين رآه بالآيات، وقبل منه ما جاء به من الآيات حتى تمكنت المعرفة فيه من هذه الطريق، فإذا فقده، أنكر قلبه؛ لأن نفسه كانت في قهر ما أعطي الرسول من السلطان، فلما أحست النفس بذهابه، وجدت زمانها ساقطة بالأرض كالمخلاة عنها، فتحركت، وتشوفت لمناها، وأصاخت أذناً لمطامعها.
ومن غلبت الهيبة من الله على قلبه وملكته؛ لم ينكر قلبه بفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بقبضه؛ لأن نفسه قد صارت كالميتة من الخشوع لله، وإنما حدث بهذا أنس عن قلبه، وقلب أشباهه إذا كانت هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذت بقلوبهم.
فأما الصديقون والأولياء، فقد دخل قلوبهم من جلال الله وعظمته ما أبهتهم، فهابوه، فتلك هيبة احتشت القلوب منها، فغمرت ما كان

الصفحة 417