كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
قال أبو عبد الله: فحسن الشيء غير الشيء، كما أن برد الماء غير الماء، وطيب المسك غير المسك، وحلاوة العسل غير الغسل، وقبح الشيء غير الشيء.
ألا ترى أنه كان فيما تقدم من الشرائع أفعالاً قد أطلق الله فيها، فكان غير قبيح، فلما حرمه، حل به القبح، من ذلك: نكاح الأخوات من لدن آدم إلى زمن نوح عليهما السلام، ومن بعد ذلك الجمع بين الأختين كانا مطلقاً.
وكان يعقوب قد جمع بين الأختين، فاستثنى الله في كتابه، فقال: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}.
وقال: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلاً}.
فاستثنى سالف فعل الأمم التي أطلق لهم ذلك، وفي زمانهم لم يكن فاحشة، ولا مقتاً، ولا ساء سبيلاً، فلما حرمها، صارت فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً.
فالإيمان والإسلام معتقد المؤمنين، اعتقدوا بقلوبهم وحدانية الرب لا شريك له، فذاك إيمانهم بقلوبهم، واعتقدوا بأن عرفوا رباً أسلموا