كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)

نفوسهم إليه عبيداً بكل ما يأمر وينهى، ويحكم ويشاء، فذاك إسلامهم، فأمرهم بالحق، وزجرهم عن الباطل، وبين الحق في تنزيله، وبين الباطل، فكل شيءٍ يعترض للمؤمن، فلم يعنه، تركه؛ لأن إنما عناه الحق، فأقبل إليه؛ لقوله: الإيمان والإسلام، وإشراق ذلك النور في صدره، وتولى عنه الباطل وأدبر، ثم من بعد ذلك هذه الشهوة في نفسه تتعدد، والعدو قد قعد بمرصد؛ ليرد الباطل الذي تولى عنه إليه، ويصد عنه وجه الحق الذي أقبل إليه، والمؤمن محارب مجاهد، يستغيث بالله في أحواله.
فقوله: ((إن من حسن إسلامه تركه ما لا يعنيه))؛ أي: إن إسلامه أولاً بقلبه: أنه لما عرف ربه، وحلته خشية، ويخشع له قلباً، فألقى بيديه سلماً بين يديه، فمن حسن إسلامه بالقلب أن يترك ما لا يعنيه، وهو الباطل في كل أمر.
يقول: هذا علامة حسن إسلامه في الباطن، أن يكون تاركاً ما ليس بحق؛ لأنه ليس من بال المؤمن إلا الحق وإقامته.
والجملة في ذلك ترك فضول الأشياء كلها: فضول الطعام، وفضول الكلام، وفضول المال، وفضول الأعمال، وفضول الأمور التي له منها بدٌّ وغنى، فترك هذه الفضولات دليل على أنه قد حسن إسلامه إلى ربه

الصفحة 63