كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
فمعرفة الكفار معرفة جهل وجبر، قد جبلهم جبلة لا يقدرون أن يجحدوه.
وقد روي عنه -تبارك اسمه-: أنه قال في كلامه: يوم السبت يوم إقباله على خلقه، وإلهامه إياهم ربوبيته، فقال: ليس ينبغي لأحد أن ينكرني، ولا يكابرني، ولا يعاديني، (وكيف ينكرني من جبلته يوم خلقته على معرفتي؟! وكيف ينكري ويعاديني) من ناصيته بيدي؟!
فهو فطرة الله التي فطر الناس عليها، وليس فيهم من نور التوحيد فينفون عنه ما ليس هو بأهل لذلك، وينزهونه، فإليه يجأرون ويضرعون ذلة وفاقة لما قد قهرتهم ملكته، فإذا أخذتهم أحوال المكاره، تغيظوا، وأضمروا على السوء، وتكلموا بما في ضمائرهم، فقالوا: {إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء}، وقالوا: {يد الله مغلولةٌ}، وذلك أنه قتر عليهم الرزق.
والمؤمن من حبب إليه الإيمان، وزينه في قلبه، وهو من أوصل النور على حبة قلبه، فالتذت نفسه، وطابت بما وجدت من الطي والراحة والروح والنزاهة والحلاوة، فلان القلب، ورطب بالرحمة التي غشيته،