كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 3)
ورق الفؤاد، وراحت النفس، وطابت بلذتها، فانقاد له، واستسلم، وألقى بيديه إليه سلماً في كل ما استرعاه وقلده، فإن جاءته أحوال المكاره، تحملها وهو في ذلك راضٍ عنه، طيب النفس، يحمده بلسانه، ويرجوه، ويأمل معروفه، ولا يتسخط، ولا يراه سبباً، محتسباً به، وهو مع ذلك قد سرته حسنته، وساءته سيئته.
فإذا أصابته المكاره، طابت نفسه لما يرى من رحمة الله عليه بأنه قد محصه وطهره، وإذا كان عند أوان خروجه من الدنيا، انقطع رجاؤه من الجميع من خلقه، وتعلق به، فكان رجاؤه وأمله خالقه، فإذا أعطي صحيفته يوم القيامة، فأتى على سيئاته، قيل له: تجاوز عن قراءتها، فقد تجازونا عنك بما أصابك في الدنيا، وإنما أصابك ذلك في الدنيا من جميل نظري لك، ومحبتي إياك، وولايتي لك، وعطفي عليك، هكذا دبرت لك أن تصيبك تلك المصائب لأجزيك بمصابك قبل أن تصير إلي، فأستحيي منك أن أعذبك وأنت وليي، ومختاري، ومن أهل رحمتي، والكافر لم يوالني، وذهب برقبته مني، وعاداني، ونظر إلى صنائعي بعين السقم، فجميع ما أصابه من النوائب كان من سخطي عليه في دار الدنيا، فلم يزدد بها إلا سخطاً وعداوة، فاليوم قد أحاط به غضبي وناري الحامية، فأنتقم منه.
ومما يحقق ما قلنا: أنه يقال للمؤمن: تجاوز، فقد أصابتك النوائب