كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 3)
ك عن أَبى هريرة -رضي اللَّه عنه- (¬1).
238/ 8928 - "أَلا أُخبركم ببعض عَظَمة اللَّه: إِنَّ للَّه مَلَكًا من حملة الْعَرْش، يقال له: إِسرافيل. زاوية من زوايا العرش على كاهله، قد مرقت قدماهُ في الأرض السُّفْلَى ومرق رأْسه من السَّمَاءِ السابعة العليا في مثله من خليقة ربِّكم".
حل عن ابن عباس (¬2).
239/ 8929 - "أَلا أُخبركم بشئٍ أَمر به نوح ابنه؟ إِنَّ نوحًا قال لابنه: يا بنى آمرك بأمرين وأَنهاك عن أمرين، آمرك أت تقول: لا إِله إِلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الْحمد، يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، فإن السموات والأرض لو جعلتا في كفَّة وجعلت في كفة وزَنَتْهُمَا، ولو جعلتا حَلْقَة فَصَمَتْهَمَا وآمرك يا بنى أن تقول: سبحان اللَّه وبحمده؛ فإنها صلاة الْخلق وتسبيح الْخلق وبها يرزق الْخَلقُ، وأنْهَاك يا بنى عن الشرك، من أَشركَ باللَّه حرَّمَ اللَّه عليه الْجَنَّةَ، وأَنهاك يا بنى عن الْكبْرِ؛ فإِنَّ أَحدًا لا يدخل الْجَنَّة وفى قلبه مثقالُ حَبَّة من خردل من كِبْرٍ، فقال معاذ بن جبل: يا رسول اللَّه! الكبر أَن يكون لأحدنا دابَّةٌ يركَبُهَا (¬3) والنَّعْلَيْن يلبَسُهُمَا، والثياب يَلبَسُهُا، والطعامُ يجمع عليه أَصحابهُ؟ قال: لا ولكن الْكبر أن تُسَفِّهَ الْحقَّ، وَتَغْمِصَ المؤْمِنَ وسأنبئك بخلال من كن فيه فليس بمتكبر، اعتقال الشَّاة، وركُوب الْحِمَارِ، ولَبُوسُ الصُّوفِ، ومجالسةُ فقراءِ المؤْمنين، وأَن يأكلَ أحدكم مع عياله".
¬__________
(¬1) الحديث في مجمع الزوائد جـ 5 ص 279 باب فضل الجهاد حديث عن أبى هريرة وفيه: ألا أخبركم بخير البرية، وذكر الحديث مع اختلاف في بعض الألفاظ دون المعنى وزاد ألا أخبركم بشر البرية؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه! قال: الذى يسأل باللَّه ولا يعطى به وقال الهيثمى: لأبى هريرة حديث في الصحيح بغير هذا السياق، رواه أحمد، وأبو معشر نجيح، وأبو معشر مولى أبى هريرة لم أعرفه.
(¬2) في مجمع الزوائد جـ 1 ص 80 باب في عظمة اللَّه سبحانه وتعالى حديثان عن ابن عباس وأبى هريرة بألفاظ تؤيد هذا الحديث في المعنى وتشهد له وقال الهيثمى في حديث ابن عباس: رواه الطبرانى في الأوسط وقال: تفرد به وهب بن رزق قلت: ولم أر من ذكر له ترجمة، وقال في حديث أبى هريرة: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
(¬3) كان الأظهر الرفع عطفًا على دابة إذ في النصب تكلف، وتناسق الكلام يقتضى الرفع فيه وفيما بعده، وفى باب الكبر جـ 1 ص 98 من مجمع الزوائد ما يفيد أن هذا الحديث مكون من مجموعة أحاديث مختلفة الرواة والمسانيد كما يقع ذلك للسيوطى كثيرًا فإنه وردت في الباب فقرات من هذا الحديث على أنها أحاديث مستقلة.