كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وانعقد إجماعُ الأمة على أنها كانت مشروعةً للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما اختلفوا هل هي مشروعةٌ بعده، أم لا؟
والجمهور: على أنها مشروعة بعده.
وقال مكحول، وأبو يوسف، والحسن اللؤلئيُّ (¬1)، ومحمدُ ابنُ الحسن (¬2)، وبعض علماء الشاميين: إن صلاة الخوف مخصوصةٌ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ اعتمادًا منهم على قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} [النساء: 102] الآيةَ.
وعندنا: أنه خطابُ مواجهة (¬3)؛ لأنه المبلِّغُ عن اللَّه -تعالى- الخطابَ، لا خطابُ تخصيص بالحكم؛ لما صحَّ أن الصحابة صلَّوها بعد موته -عليه الصلاة والسلام-، وممن صلاها (¬4) بعد موته: عليُّ بنُ أبي طالب، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وغيرُهم.
قال الإمام المازري: وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي" (¬5)، وعمومُ هذا الخبر يردُّ على أبي يوسف (¬6).
ومن العلماء مَنْ رأى أن الصلاة تؤخَّرُ إلى وقت الأمن، ولا تُصلَّى
¬__________
(¬1) في "ت": "اللؤلؤي".
(¬2) في "ق": "الحسين" وهو خطأ.
(¬3) في "ت": "مواجه".
(¬4) في "ق": "وكان صلاها".
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) انظر: "المعلم" للمازري (1/ 467).

الصفحة 142