كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
وإن لم يكن موضعَ جلوس له، انتظرهم قائمًا؛ اتفاقًا، وإن كان قد حكى فيه بعضُ المتأخرين خلافًا مطلقًا.
وإذا قلنا: إنه يقوم، فهل يقرأ، أو يسبح، أو يسكت؟
ثلاثة أقوال، وزاد بعضهم رابعًا: التخيير.
وقال بعض المتأخرين (¬1): إن كانت القراءة بفاتحة الكتاب خاصةً، سَبَّحَ، ولم يقرأ؛ لأنه لو قرأ، لم تدرك الطائفةُ الأخرى قراءته، كان كانت بأم القرآن وسورة، قرأ؛ لإدراكهم بعضَ القراءة (¬2).
المسألة الثانية: إذا تمت صلاةُ الإمام، هل يسلِّم، أو ينتظر فراغهم؟
في المذهب قولان منشؤهما اختلافُ الأحاديث، أما وجهُ الانتظار، فليحصُل (¬3) لهم من فَضْل السلامٍ ما حَصَل للأولين من فَضْل الإحرام، ومن لم يره، فلأنه (¬4) زيادةٌ مستغنًى عنها.
المسألة الثالثة: اختلف العلماء إذا وقع الخوف في صلاة المغرب.
فقال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجماعة العلماء: يصلِّي الإمامُ بالطائفة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة.
وقال الحسن: يصلِّي بكل طائفة ثلاثَ ركعات، فيصير للإمام
¬__________
(¬1) في "ت": "بعضهم" بدل "بعض المتأخرين".
(¬2) انظر: "الكافي" لابن عبد البر (ص: 73).
(¬3) في "ت": "فليجعل".
(¬4) في "ت": "فإنه".