كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

المذهب في عدم الإعادة، وإن طرأ في أثنائها مطلقًا تيقنًا، وجب (¬1) التكميلُ على حكم الأمن؛ كالمريض يصلي جالسًا، ثم يصحُّ في أثناء صلاته، فيجب عليه القيام.
واختلفوا (¬2) إذا انهزم العدو والحالةُ هذه، فهل يكمِلون على الهيئة الأصلية، أو الخوفية؟ قولان، والتحقيق: أنه إن تحقق عدمُ عودِهم، كَمَّلوا على حكم الأمن، وإلا، فعلى الهيئة الخوفية، على هذا خرج القولين بعضُ المتأخرين، وهو التحقيق، واللَّه أعلم.
المسألة التاسعة: إذا قلنا: إن الخوف مبيحٌ لتغيير هيئة (¬3) الصلاة، فهل هو خوفُ المطلوب من العدو، أو خوف المطلوب والطالب؟
أما المطلوبُ من قبل العدو، فلا خلاف أنه يصلي هذه الصلاة.
وأما الطالب، فهل هو كالمطلوب، أم (¬4) لا؟
اختلف العلماء في ذلك، فسوَّى مالكٌ وجماعةُ أصحابِه بينهما.
وقالَ الشافعيُّ، والأوزاعيُّ، وجماعة من (¬5) العلماء: لا يصلي الطالبُ هذه الصلاة، ولا يصلّي إلا بالأرض، وهو قول ابنِ عبدِ الحكم من أصحابنا.
¬__________
(¬1) في "ت": "ووجب".
(¬2) في "ق" و"ت": "واختلف".
(¬3) في "ت": "لهيئة" بدل "لتغيير هيئة".
(¬4) في "ت": "أو".
(¬5) "من" ليست في "ت".

الصفحة 150