كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

قالوا: إنا نَسْتَحيي يا نبيَّ اللَّه! والحمدُ للَّه، قال (¬1): "لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ، فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ" (¬2).
وروينا في كتاب "السنن" لابن ماجه في كتاب: الزهد من جامعه، بإسناد حسن (¬3): أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبصرَ جماعةً يحفِرون قبرًا، فبكى حتى بَلَّ الثَّرَى بدموعه، وقال: "إِخْوَانِي! لِمِثْلِ هذَا فَأَعِدُّوا" (¬4)؛ أي: تَأهَّبوا له (¬5)، واتخذوا له عُدَّةً، وهي ما يُعَدُّ (¬6) للحوادث.
وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" (¬7)؛ يعني: الموتَ.
¬__________
(¬1) في "ت": "فقال".
(¬2) رواه الترمذي (2458)، كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: (24)، والإمام أحمد في "المسند" (1/ 387)، والحاكم في "المستدرك" (7915)، وغيرهم.
(¬3) "حسن" ليس في "ت".
(¬4) رواه ابن ماجه (4195)، كتاب: الزهد، باب: الحزن والبكاء.
(¬5) "له" ليس في "ت".
(¬6) في "ت": "يعود".
(¬7) رواه النسائي (1824)، كتاب: الجنائز، باب: الدعاء بالموت، والترمذي (2307)، كتاب: الزهد، باب: ما جاء في ذكر الموت، وقال: حسن، وابن ماجه (4258)، كتاب: الزهد، باب: ذكر الموت والاستعداد له.

الصفحة 171