كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
قلت: "هاذِمُ" (¬1): -بالذال المعجمة-، ليس إلا، والهَذْم: القَطْعُ.
ويتأكد استحبابُ ذكر الموت حالةَ المرض؛ لأنه إذا ذكرَ الموتَ، رقَّ قلبُه وخاف، فرجع عن المظالم والمعاصي (¬2)، وأقبلَ على الطاعات، وبادرَ إلى الخيرات.
قال بعض العلماء: ويُستحب الإكثارُ (¬3) من ذكر حديث: "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ".
وروينا في "صحيح البخاري": عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه-، قال (¬4): أخذ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَنْكبي، فقال: "كُنْ في الدّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ، فلا تنتظرِ الصباحَ، وإذا أصبحتَ، فلا تنتظرِ المساءَ، وخُذْ من صحتك لمرضِك، ومن حياتك لموتِك (¬5).
فإذا مرض إنسان، واشتد تألمه، فليصبرْ، ولا يُكثر الشكوى، ولا الجزعَ، ففي حسن الصبر جزيلُ الأجر، مع أن الشكوى والجزع لا يُفيدان شيئًا.
وقد روي أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه!
¬__________
(¬1) في "ق" زيادة: "اللذات".
(¬2) في "ت": "المعاصي والمظالم".
(¬3) في "ت": "الاستكثار".
(¬4) "قال" ليس في "ت".
(¬5) رواه البخاري (6053)، كتاب: الرقاق، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كن في الدنيا كأنك غريب".