كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

ادعُ اللَّه أن يَشفيني، فقال: "إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّه فَشَفَاكَ، وَإِنْ شِئْتِ اصْبِرِي وَلَا حِسَابَ عَلَيْكِ"، قالت: أصبرُ، ولا حسابَ عليَّ" رواه البغوي (¬1)، ومسلم بهذا اللفظ، من رواية أبي هريرة (¬2).
ورواه البخاري، ومسلم، من رواية ابن عباس: أن امرأة سوداءَ أتت النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني أُصرعَ، وإني أَنكشف، فادعُ اللَّه لي، فقال: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّه أَنْ يُعَافِيَكِ"، فقالت (¬3): أصبرُ (¬4).
وليحذر من السخطا بقضاء اللَّه وقَدَره؛ فإنه معصية، وقد جاء: "من رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ" (¬5)، لا سيما وقد قال
¬__________
(¬1) رواه البغوي في "تفسيره" (1/ 131).
(¬2) قلت: كذا وقع في النسخ الثلاث: "ومسلم بهذا اللفظ من رواية أبي هريرة". وهو غريب؛ إذ لم يروه مسلم بهذا اللفظ عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. وصواب الكلام: "رواه البغوي بلفظه من رواية أبي هريرة"، كما في "المجموع" للنووي (5/ 96) وعنه نقل المؤلف -رحمه اللَّه- هذا الفصل.
(¬3) في "ت": "قالت".
(¬4) رواه البخاري (5328)، كتاب: المرضى، باب: فضل من يصرع من الريح، ومسلم (2576)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك.
(¬5) رواه الترمذي (2396)، كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الصبر على البلاء، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (4031)، كتاب: الفتن، باب: الصبر على البلاء، من حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 173