كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
الترمذي، عن أنس: أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل على شابٍّ وهو بالموت، فقال: "كَيْفَ تَجِدُكَ؟ "، قال (¬1): أرجو اللَّه، يا رسول اللَّه! وأنا أخافُ من ذنوبي، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يَجْتَمِعَانِ في قَلْبِ مُؤْمِنٍ في هذَا المَوْطِنِ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَأَمَّنَهُ (¬2) مِمَّا يَخَافُ" (¬3).
ولما رواه مسلم، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُم إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ (¬4) الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى"، قال ذلك قبل وفاته بثلاثة أيام (¬5).
ح: ومعنى "يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى" (¬6): أَنْ يظن أن اللَّه -تعالى- يرحمه، ويرجو ذلك ويتدبر الآيات والأحاديثَ الواردةَ في كرم اللَّه سبحانه وتعالى، وعفوِه، ورحمتِه، وما وعدَ به أهلَ التوحيد، وما ينشرُه (¬7) من الرحمة لهم يومَ القيامة؛ كما (¬8) قال سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ
¬__________
(¬1) في "ق": "فقال".
(¬2) في "ت": "منه".
(¬3) رواه الترمذي (983)، كتاب: الجنائز، باب: (11)، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (4261)، كتاب: الزهد، باب: ذكر الموت والاستعداد له، والنسائي في "السنن الكبرى" (10901).
(¬4) في "ت": "حَسَنُ".
(¬5) رواه مسلم (2877)، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الأمر بحسن الظن باللَّه تعالى عند الموت.
(¬6) في "ت": "تحسين الظن" بدل "يحسن الظن باللَّه تعالى".
(¬7) في "ق": "وما يسره".
(¬8) في "ت": "و" بدل "كما".