كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

عَبْدِي بِي" (¬1)، هذا هو الصواب في معنى الحديث، وهو الذي قاله جمهور العلماء، وشذَّ الخطابي، فذكر معه تأويلًا آخر معناه: أحسنوا أعمالَكم حتى يحسنَ ظنُّكم بربِّكم (¬2)، فمن حَسُنَ عملُه، حسنَ ظنُّه بربه، ومن ساءَ عملُه، ساءَ ظنُّه (¬3).
قال: وهذا تأويلٌ باطل نبَّهت عليه؛ لئلا يُغتر به.
قلتُ: وما علمت لبطلانه وجهًا؛ إذ يحتمل أن يكون محمولًا على غير حالة الموت، وحضورِ أسبابه، ويكون المعنى: من حسن عمله حالَ صحته، حسن ظنه بربه عند حضور أسباب موته، هذا لا يمنعه عقل، ولا يرده شرع، ويكون من وادي قوله تعالى: {فَلَا تَمُوتُنَّ إلًا وَأنتم مُّسلِمُونَ} [البقرة: 132]، والإنسانُ ليس من مقدوره الموتُ على الإسلام، وإنما المعنى: تَعَرَّضوا لأسباب ذلك؛ باجتناب النواهي، وامتثال الأوامر، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- في عكسه (¬4): "المَعَاصِي بَرِيدُ (¬5) الكُفْرِ" (¬6)؛
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6970)، كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: {وَيُحَذرُكمُ اللَّهُ نَفسَهُ} [اَل عمران: 28]، ومسلم (2675)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: الحث على ذكر اللَّه تعالى، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬2) "بربكم" ليس في "ت".
(¬3) في "ت" زيادة: "باللَّه".
(¬4) "عكسه" ليس في "ت".
(¬5) في "ت": "تزيد".
(¬6) قلت: ليس هو من كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما هو مأثور عن السلف، رواه أبو نعيم في "الحلية" (10/ 229)، عن أبي حفص النيسابوري.

الصفحة 177