كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
قال القاضي حسين: هذا الثاني هو الصحيحُ، هذا قول القاضي.
والأظهرُ: أن (¬1) الأول هو الأصحُّ، ودليلهُ: ظواهر القرآن العزيز؛ فإن الغالب فيه ذكرُ الترغيب والترهيب مقرونين، كقوله -تعالى- {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106]، {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13، 14]، {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} [الحاقة: 19]، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} [الحاقة: 25]، ونظائره مشهورة، وقال تعالى: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99]، وقال تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].
قال: وقد تتبعت الأحاديثَ الصحيحةَ الواردةَ في الخوف والرجاء، وجمعتُها (¬2) في كتاب "رياض الصالحين"، فوجدت أحاديثَ الرجاء أضعافَ أحاديثِ الخوف، مع ظهور الرجاء فيها، وباللَّه التوفيق، انتهى كلامه (¬3).
الفصل الثاني: فيما ينبغي أن يُفعل بالمحتضر: وذلك ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يُوَجَّه إلى القبلة، فيُضْجَع على جنبهِ الأيمنِ، وصدرُه إلى القبلة؛ كما يُجعل في لحده، فإن تعذر ذلك، فعلى
¬__________
(¬1) "أن" ليست في "ت".
(¬2) في "ت": "وجميعها".
(¬3) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (5/ 94) وما بعدها، وعنه نقل المؤلف -رحمه اللَّه- هذا الفصل برمَّته.