كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
غسل رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للأمن من ذلك فيه، ولأن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- إنما أخروا غسلَه؛ لاشتغالهم بما هو أهمُّ عندهم من المبادرة بتجهيزه (¬1)، وهو أمرُ الخلافة، والنظرُ إلى من يقوم بالشريعة وحفظها، ومصالح الخلق بعده، وخوف أن يَسْبِقَ إلى (¬2) ذلك من لا يستحقه، ثم يَعْسُر خلعُه (¬3).
وقد روى البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَرَّبْتُمُوها إِلَى الخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ (¬4) غَيْرَ ذَلِكَ، كَانَتْ (¬5) شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكم" (¬6).
وروى أبو داود: أن طلحةَ بنَ البراء مرض، فأتاه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودُه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي لأَرَى طَلْحَةَ حَدَثَ بِهِ (¬7) المَوْتُ،
¬__________
(¬1) في "ت": "إلى تجهيزه".
(¬2) في "ت": "يلي" بدل "يسبق إلى".
(¬3) بياض في "ت" بمقدار قوله: "ثم يعسر خلعه".
(¬4) "كانت" ليس في "ت".
(¬5) في "ت": "كان".
(¬6) رواه البخاري (1252)، كتاب: الجنائز، باب: السرعة بالجنازة، ومسلم (944)، كتاب: الجنائز، باب: الإسراع بالجنازة، وأبو داود (3181)، كتاب: الجنائز، باب: الإسراع بالجنازة، والنسائي (1910)، كتاب: الجنائز، باب: السرعة بالجنازة، والترمذي، (1015)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الإسراع بالجنازة، وابن ماجه (1477)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في شهود الجنائز.
(¬7) في "ق": "فيه".