كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
فَآذِنُوني بِهِ، وَعَجِّلُوا؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تَجْلِسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ" (¬1).
وقد انتهى ما أردناه (¬2) من تأسيس هذه المقدمة، والحمد للَّه.
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: النعي: خبرُ الموت، يقال: نَعاه يَنْعاه، نَغيًا ونُعْيًا -بالفتح، والضم-، وكذلك النَّعِيُّ على فَعِيلٍ (¬3)، يقال: جاء نعيُ فلان، والنعي -أيضًا-: الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الموت؛ قاله الجوهري.
وقال (¬4) الهروي (¬5): النَّعْيُ -بسكون العين-: الفعل، والنَّعِيُّ -يريد: بالكسر-: الميت، ويجوز أن يُجمع على نعايا (¬6)، مثل صَفِيٍّ وَصَفَايا، وبَرِيٍّ وبَرَايا (¬7).
قال الجوهري: قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات منها ميت له قدرٌ، ركبَ راكبٌ فرسًا، وجعل يسير في الناس [ويقول]: نَعاءِ فلانًا؛
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3159)، كتاب: الجنائز، باب: التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها.
(¬2) في "ت": "أردنا".
(¬3) في "ق": "فقيل".
(¬4) في "ت": "وقاله".
(¬5) في "خ": "الجوهري"، وهو خطأ.
(¬6) في "ت": "نعيا".
(¬7) انظر: "المعلم" للمازري (1/ 490)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 412).