كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
وأما ما نُقل من صلاته -عليه الصلاة والسلام- على سَهْيلِ بنِ بيضاء (¬1) في المسجد (¬2)، فيجوز أن يكون بيانًا للجواز، وأنه ليس بحرام، ويؤيد هذا الاحتمال: أن العمل على خلافه؛ بدليل قول عائشة -رضي اللَّه عنها-: ما أسرعَ ما نَسِيَ الناسُ! فهذا صريح (¬3) في أن الناس كانوا لا يصلون على ميت في المسجد؛ إذ لو كان ذلك، لما (¬4) حسن قولها: ما أسرع ما نسي الناس! ويكون ذلك جمعًا بين الحديثين، واللَّه أعلم.
الرابع: قوله: "فصفَّ" (¬5) دليلٌ على أن صلاة الجنازة يلزم فيها من إقامة الصفوف، وتقديم ما يلزم في سائر الصلوات (¬6).
الخامس: قوله: "وكبر أربعًا" نصّ صريح، ودليلٌ ظاهر للجمهور، على أن تكبير صلاة الجنازة أربعُ تكبيرات، وقد اختلف الناسُ في ذلك على ستة أقوال، لا أعلم لها سابعًا:
الأول: وهو أصحُّها وأشهرها: أن التكبير أربع، وبه قال مالك،
¬__________
(¬1) في "ت": "سهل بن أبي البيضاء".
(¬2) رواه مسلم (973)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز في المسجد، من حديث عائشة رضي اللَّه عنها.
(¬3) في "ق": "تصريح".
(¬4) في "ت": "ما".
(¬5) في "ت" زيادة: "فيه".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 416).