كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
عليها على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذٌ لا يُلتفت إليه اليوم (¬1).
ولا نعلم أحدًا قال من (¬2) فقهاء الأمصار بخمس إلا ابن أبي ليلى.
قلت: ولم يذكر في الحديث السلامُ منها، وقد ذكره الدارقطني في "سننه"، وابن حبيب من أصحابنا (¬3).
واختلف العلماء فيه في مواضع:
الأول: حكمُه: والجمهورُ على أنه فرضٌ؛ كالسلام من الصلاة، ووقع في "العتبية": أنه مستحب، وقال به محمد بن أبي صفرة.
الثاني: عدده: والجمهورُ على أنه تسليمة واحدة، وهو قول مالك، والشافعي.
وذهب أبو حنيفة، والثوري (¬4)، وجماعة من السلف: إلى أنه تسليمتان، واختاره المزني، وهو أحد قولي الشافعي أيضًا.
الثالث: صفته: فقيل: إنه جهرٌ كسائر الصلوات، وهو قولُ أبي حنيفة، والمشهور من قول مالك.
وقيل: إنه سرٌّ، وهو قولُ الشافعي، والشاذُّ من قول مالك. ويُعلم
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (3/ 30).
(¬2) "قال من" ليس في "ت".
(¬3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 416).
(¬4) "والثوري" ليس في "ت".