كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

كمالُ الصلاة عند هؤلاء بالانصراف.
واختلف قولُ مالك في المأمومين، هل يردُّون على الإمام تسليمة أخرى، أم لا؟ وظاهر الأحاديث: أنه تسليمة واحدة.
وتحصيل المسألة: أن المصلِّين ثلاثة: إمام، ومأموم، ومنفرد.
فسلام الإمام من هذه الصلاة كسلامه من المكتوبة، يسلم واحدة قبالة وجهه يتيامن بها قليلًا، هذا هو المشهور.
وقال أشهب في "مدونته": يسلم تسليمتين، ولا يسلم مَنْ معه حتى يفرغَ منهما.
وأما المأموم، ففيه ثلاثة أقوال:
أشهرها: أنه يسلم واحدة، ولا يرد على إمامه، ولا غيره.
والثاني: أنه يسلم ثانية يردُّ بها على إمامه، قاله في "العتبية"، وقاله (¬1) أشهب. قال اللخمي: وهو أحسنُ؛ قياسًا على المكتوبة، فيرد المأمومُ على إمامه، وعلى مَنْ على يساره، بعد التسليمة التي يخرج (¬2) بها من الصلاة.
قال (¬3): لأن رد التحية فرض، (¬4) فالإمامُ قد سلَّم على مَنْ خلفه،
¬__________
(¬1) في "ت": "وقال".
(¬2) في "ت": "خرج".
(¬3) "قال" ليس في "ق".
(¬4) في "ت" زيادة: "قال".

الصفحة 194