كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
فيردُّون عليه، وكلُّ واحد من المأمومين قد سلَّم على صاحبه بالتي خرج بها من الصلاة.
القول الثالث: قاله مالك في "الواضحة": لا يرد على الإمام إلا مَنْ سمعه (¬1)، وكذلك عنه في "العتبية"، وقد فَرَّقَ بينَ المكتوبة وهذه الصلاة -على القول المشهور فيها بالنسبة إلى المأموم، وأنه لا يسلم إلا واحدة-، بأن الغالب أن الإمام في هذه الصلاة ينصرف، ولا يثبت لرد المأموم عليه بعدَ انصرافه، فهو كمن سلم عليه رجل (¬2)، ثم ولَّى عنه، وتباعد، فلا معنى للردِّ عليه وهو لا يسمع (¬3)، إذ الأصلُ أن السلامَ وردَّه تأمين، فإذا بَعُد بحيث لا يسمع، ذهب معنى التأمين.
قال بعض المتأخرين: معنى (¬4) قولِ اللخمي: أن ردَّ (¬5) السلام فرض إن قيل به، فذلك (¬6) إنما هو في سلامٍ ليس المقصودُ منه إلا التحيةَ على الغير، وتأمينَه، وأما تسليمةُ (¬7) الإمام، والتسليمُ الأول من المأمومين، فإنما شُرعت (¬8) تحليلًا من الصلاة، وليس المهمُّ فيها التسليمَ على
¬__________
(¬1) في "ق": "لا من معه".
(¬2) في "ت": "واحد".
(¬3) في "ت": "لا يسمعه".
(¬4) في "ق": "ما معناه".
(¬5) في "خ" و"ق": "يرد".
(¬6) "إن قيل به فذلك" ليس في "ت".
(¬7) في "ت": "تسليم".
(¬8) في "ت": "شرع".