كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
الناس، ألا ترى أن كلَّ مصلٍّ يأتي بها، وإن لم يكن ثَمَّ أحدٌ يسلِّم عليه؟ ويشهد لذلك من المذهب: أن مَنْ حلف أن لا يكلم زيدًا، لم يحنث بهذه التسليمة، والذي يؤكد ذلك -أيضًا-: أن هذه التسليمة لو كان المقصود بها السلامَ على الناس، لاكتفى بردِّ واحدٍ من الجماعة على الإمام، وأيضًا: فإن التسليمة الثانية غيرُ واجبة عندنا، وعند الشافعي، ولو كانت لقصد (¬1) الرد، لكان (¬2) على ما يقول فرضًا.
وأما الفَذُّ، فيسلِّم تسليمةً واحدة؛ كما في "المكتوبة" على المشهور (¬3)؛ إذ ليس معه مَنْ يردُّ عليه.
وأطلق أصحابُ الشافعي القولَ: بأن المصلي على الجنازة يسلِّم تسليمتين: عن يمينه، وعن (¬4) شماله، ولم يفرقوا بين فَذٍّ وغيرِه، وجعلوها كالمكتوبة.
وهل يجهر بالتسليم، أو لا؟ روايتان عن مالك:
وجهُ الجهر: أنها صلاةُ فرض في جماعة، فيُسن فيها للإمام الإعلانُ بالسلام كالمكتوبة، وليعلَمَ المأمومون بفراغ الإمام، فيسلمون.
ووجه الإسرار: أنها ذكرٌ منفرد عن الصلاة، فلا إعلانَ فيها؛ كسجود السهو بعد السلام، ولأن المأمومين يعلمون بفراغ الإمام بعد
¬__________
(¬1) في "ت": "القصد"، وفي "ق": "بقصد".
(¬2) في "ت": "لكانت".
(¬3) "على المشهور" ليس في "ق".
(¬4) "عن" ليست في "ق".