كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

هذا الحديث بعضُ ما قبلَه، إلا قولَه: فكنت في الصف الثاني، أو الثالث، والظاهر أن الشك من جابر، لا من الراوي عنه.
فيه (¬1): جعل (¬2) الناس صفوفًا في صلاة الجنازة؛ كالمكتوبة (¬3)، مع إمكان أن يكونوا صفًا واحدًا؛ لأن الصحراء لا تضيق بالصف الواحد.
ق (¬4): وقد حكي عن بعض المتقدمين: أنه كان إذا حضر الناس الصلاة، صفهم صفوفًا؛ طلبًا لقبول الشفاعة؛ للحديث المرويِّ فيمن صلَّى عليه ثلاثةُ صفوف (¬5).
قلت: وفي هذا عندي نظر؛ لأن المراد من قوله -عليه الصلاة والسلام- "ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ" (¬6): الكثرةُ، لا مجرد الصفوف، حتى لو اجتمع في صف واحد مئةُ نفس -مثلًا-، وكان في ثلاثة صفوف ثلاثون (¬7)، لكان ما يتحصَّلُ من بركة أهل الصفِّ الواحد وشفاعتِهم
¬__________
(¬1) "فيه" ليس في "ت".
(¬2) في "ت": "فجعل".
(¬3) في "ت": "كما في".
(¬4) "ق" ليس في "ت".
(¬5) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 160).
(¬6) رواه أبو داود (3166)، كتاب: الجنائز، باب: في الصفوف على الجنازة، والترمذي (1028)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت، وقال: حسن، وابن ماجه (1490)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين، من حديث مالك ابن هبيرة الشامي -رضي اللَّه عنه-.
(¬7) في "ت": "ثلاثين".

الصفحة 199