كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

الثاني: قوله: "على قبر"؛ أي: على صاحبِ قبر، فحذفَ (¬1) المضافَ، وأقام المضاف إليه مقامه، وهو قياس في العربية.
وقوله: "بعدما دفن"؛ أي (¬2): بعدما دُفن صاحبُه، ففي (دُفن) ضمير يعود على المضاف المقدَّر؛ إذ لا يجوز أن يقدر ظاهرًا؛ لأن المفعول القائمَ مقامَ الفاعل؛ كالفاعل في أنه لا يحذف، فليتنبه لذلك.
الثالث: فيه: الصلاةُ على القبر بعدَ الدفن، وقد اختلف العلماء في ذلك، فأجازها (¬3) بعضهم، ومنعها بعضهم.
وجهُ المنع: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصَلَّ على قبره.
ووجهُ الإجازة: صلاتُه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قبر السوداء التي كانت تَقُمُّ المسجدَ (¬4).
قال الإمام المازري: وانفصل (¬5) عن ذلك بوجوه:
أحدها: أنه إنما فعل ذلك -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه كان وعدَها أن (¬6) يصلِّيَ عليها، فصار ذلك كالنذر عليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا ضعيف؛ لأن النذر إنما يوفى به إذا كان جائزًا، فلو لم تكن الصلاة على القبر جائزة، لما فعلها.
¬__________
(¬1) في "ت": "محذوف".
(¬2) في "ت": "وقوله" بدل "أي".
(¬3) في "ت": "فأجازه".
(¬4) رواه البخاري (466)، كتاب: المساجد، باب: كنس المسجد، ومسلم (956)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) في "ت": "والفصل".
(¬6) في "ت": "أنه".

الصفحة 203