كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
والوجه الثاني: أنه فعل ذلك؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أمرهم أن يُعْلِموه، وهو الإمامُ الذي إليه الصلاةُ، فلما صلَّوا دونَ علمِه، كان ذلك بمنزلة مَنْ دُفِنَ بغير صلاة، وهذا التأويل تبعده (¬1) القولةُ الشاذة التي لمالك فيمن دُفن بغير صلاة.
قال: ويحتمل عندي أن يكون وجهُ ذلك: أنه -عليه الصلاة والسلام- لما صلَّى على القبر، قال عند ذلك: "إِنَّ هَذ القُبُورَ (¬2) مَمْلُوءَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً، وَإِنَّ اللَّه (¬3) -تَعَالَى- يُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ" (¬4)، أو كما قال، وهذا كالإفهام بأن هذا هو علةُ (¬5) صلاته على القبور، وهذه علة تختص بصلاته -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ لا يُقطع على وجود ذلك في غيره، وفي الكتاب: عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى على القبر، ويحتمل أن يكون القبر الذي أرادَ ابنُ عباس، هو قبرُ السوداء المذكور (¬6)، انتهى كلامه (¬7).
ع (¬8): وتحصيلُ مذهب مالك وأصحابه، ومشهورُ أقوالِ أكثرهم،
¬__________
(¬1) "تبعده" ليس في "ت"، وفي "ق": "تعضده"، وفي المطبوع من "الإكمال" (3/ 418): "تسعده".
(¬2) "القبور" ليس في "ت".
(¬3) في "ت": "واللَّه" بدل "إن اللَّه".
(¬4) تقدم تخريجه قريبًا من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) "علة" ليس في "ت".
(¬6) في "ت": "المذكورة".
(¬7) انظر: "المعلم" للمازري (1/ 489).
(¬8) "ع" بياض في "ت".