كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وَ:
لا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرْ
أي: لا مَنارَ هناك فيُهتدى به، ولا ضَبَّ هناك فينجَحِر (¬1)، واللَّه أعلم.
ع: ورجح الشافعي تأويلَه بقول الراوي: وأما الحلة، فشُبِّه على الناس فيها: أنها اشتُريت له ليكفَّنَ فيها، فتركت الحلةُ، فكُفِّن في سواها.
واحتج -أيضًا- من جهة القياس: بأنها لِبْسَةٌ (¬2) في حالةٍ، المقصودُ بها التقرُّب والخضوع، فشابهت لبسةَ المحرِم.
واحتج أصحابنا: بإعطائه -عليه الصلاة والسلام- القميصَ لأُبيِّ ابن سلول (¬3)، وانفصلوا عن هذا الحديث: بأنه قد قيل: إنما أعطاه ذلك عوضًا عن القميصِ الذي كساه للعباس -رضي اللَّه عنه- (¬4).
قلت: وذلك أن العباسَ بنَ عبد المطلب -رضي اللَّه عنه- كان بالمدينة، فطلبتْ (¬5) له الأنصارُ ثوبًا يكسونه إياه، فلم يجدوا قميصًا يصلُح عليه
¬__________
(¬1) "أي: لا منار هناك فيُهتدى به، ولا ضب هناك فينحجر، " ليس في "ت".
(¬2) في "ت": "ليست".
(¬3) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: "عبد اللَّه بن أُبي ابن سلول"، واللَّه أعلم.
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 394).
(¬5) في "ت": "فطلب".

الصفحة 210