كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "أو أكثرَ من ذلكِ إن رأيتنَّ ذلكِ" إلى آخره، هو (¬1) بكسر الكاف من (ذلكِ)؛ لأن الخطاب لمؤنث، وإن كان المشار إليه مذكر؛ إذ القاعدة في العربية أن تجعلَ أوَّلَ الكلام لمن تسأل عنه، وآخرَه لمن تخاطبه، فتقول: كيف ذلك الرجل يا امرأة؟ وكيف تلك المرأة يا رجل؟ على ما هو مبين في كتب العربية.
الرابع: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "اغسلْنَها" استدَلَّ به على وجوبِ الغسل.
ق (¬2) والاستدلالُ بصيغة هذا الأمر على الوجوب، يتوقف عندي (¬3) على مقدمة أصولية؛ وهو جواز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد (¬4)؛ من حيث إن قوله: "ثلاثًا" غيرُ مستقل بنفسه، فلا بد أن يكون داخلًا (¬5) تحت صيغة الأمر، فتكون (¬6) محمولةً فيه على الاستحباب، وفي أصل الغسل على الوجوب، فيراد بلفظ (¬7) الأمر: الوجوبُ بالنسبة إلى أصل الغسل، والندب بالنسبة إلى الإيتار (¬8).
قلت: وهو كما قال رحمه اللَّه تعالى.
¬__________
(¬1) في "ت": "وهو".
(¬2) في "ت": "ع"، وهو خطأ.
(¬3) "عندي" ليس في "ق".
(¬4) في "ت": "بلفظة واحدة".
(¬5) في "ت": "دَخَلا".
(¬6) في "ت": "فيكون".
(¬7) في "ت" و"ق": "بلفظة".
(¬8) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 164).

الصفحة 217