كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "إن رأيتنَّ ذلكِ"، قيل: معناه: إن رأيتنَّ الغسلَ، وقيل: معناه: إن رأيتنَّ الزيادةَ في العدد (¬1)، وهذا (¬2) الثاني هو (¬3) المتبادَرُ إلى الفهم، وانبنى على ذلك الاختلافُ في حكم الغسل، فمن قال: معناه: إن رأيتن الغسلَ، قال: غسلُ الميت سنةٌ، ومن قال: معناه: إن رأيتن الزيادةَ على العدد، قال بوجوبه، وهذا -واللَّه أعلم- ينبني (¬4) على الخلاف في التقييد، والاستثناء، والشرط، إذا تعقب الجمل، هل يعود (¬5) إلى جميعها، إلا (¬6) ما أخرجه الدليل، أو إلى أقربها؟ بين الأصوليين (¬7) خلاف.
والعجب من ح في نقله الإجماعَ على أن غسل الميت فرضُ كفاية (¬8)، مع ثبوت هذا الخلاف، [الذي] نقله الإمام (¬9) أبو عبد اللَّه المازري وغيره، أعني: أن غسل الميت واجبٌ أو سنة (¬10).
¬__________
(¬1) "في العدد" ليس في "ق".
(¬2) في "ت": "وهو".
(¬3) في "ت": "وهو".
(¬4) في "ت": "يُبْنى".
(¬5) في "ت": "يُفرد".
(¬6) في "ت": "أو إلى" بدل "إلَّا".
(¬7) في "ت": "أهل الأصول".
(¬8) انظر: "شرح مسلم" للنووي (7/ 3).
(¬9) "الإمام" ليس في "خ".
(¬10) انظر: "المعلم" للمازري (1/ 486).